الشيخ المفلح الصميري البحراني
368
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
وللورثة شيئان ضعف ما انعتق منه ، فيصير العبد في تقدير خمسة أشياء ، ثلاثة له واثنان للورثة ، فينعتق منه مائة وثمانون ، وللورثة مائة وعشرون ، ولو صارت قيمته مائتين وخلف السيد مائة غيره ، فنقول : عتق منه شيء وله من نفسه باعتبار زيادة القيمة شيء آخر ، وللورثة من نفسه ومن المئة شيئان باعتبار ما عتق منه ، فالمجموع في تقدير أربعة أشياء ، شيئان للعبد من نفسه ، وشيئان للورثة ، فالشيء خمسة وسبعون ، فينعتق منه ثلاثة أرباعه ، وتسلم المئة والربع الأخر للورثة . وإن قلنا بالاحتمال الثاني ، وهو أن العبد إذا مات قبل سيده مات كله رقا ، كان الاعتبار بالقيمة يوم الإعتاق ، كما ذهب اليه الشيخ وابن الجنيد ، لأنه وقت الإتلاف فإذا زادت القيمة فلا عبرة بالزيادة عندهما ، وإن نقصت دخلها الدور أيضا على قولهما ، لأنا لا نعلم مقدار ما عتق منه حتى يعلم مقدار ما يحصل للورثة ، ولا نعلمه حتى نعلم مقدار ما عتق منه . وطريق استخراج معرفة القدر الذي انعتق منه أن نفرض قيمته مائة مثلا حال الإعتاق ، ثمَّ نفرض رجوعه إلى خمسين حال موت السيد ، فنقول عتق منه شيء ورجع إلى نصف شيء يبقى خمسون الا نصف شيء ، يعدل ضعف ما عتق منه ، وذلك شيئان فاجبر الخمسين بنصف شيء ، وقابل بمثله ليصير خمسين كاملة ، تعدل شيئين « 37 » ونصف شيء ، فالشيء عشرون ، فلما حكمنا برجوع الشيء إلى نصف شيء ظهر أن المعتق خمس العبد ، لأن نصف شيء هو خمس شيئين ونصف ، وكان قيمة خمس العبد يوم الإعتاق عشرين ، وعادت يوم موت السيد إلى عشرة ، وبقي للورثة أربعة أخماس ، وقيمتها يوم موت السيد أربعون وهي « 38 » ضعف قيمة خمسه يوم الإعتاق .
--> « 37 » - في الأصل والنسخ : ستين . وما أثبتناه فهو من « ر 1 » . « 38 » - في النسخ : وهو .